بلا طول سيرة: الحلقة 124

[2017-12-01]
طارق ربعة
طارق ربعة
نزار صاغية
نزار صاغية
محمد الامين عيتاني
محمد الامين عيتاني
يحيى جابر
يحيى جابر
السيدا في لبنان
السيدا في لبنان

فتح زافين في هذه الحلقة من "بلا طول سيرة" ملف الممثل زياد عيتاني المتهم بالعمالة مع إسرائيل، فاستقبل المخرج والكاتب يحيى جابر، النائب السابق محمد الأمين عيتاني، المحامي نزار صاغية، والمهندس طارق الربعة، الذي يتحدث للمرة الاولى في الاعلام بعد خروجه من السجن على خلفية اتهامه بالتواصل مع العدو ربطا بشبكة الاتصالات في شركة "ألفا".

البداية مع فقرة "التاريخ عندما كان خبرا على التلفزيون"، وقد خصصت للحديث عن اليوم العالمي للسيدا الذي يصادف الاول من كانون الاول. فمنذ خمسة وعشرين سنة دخل الايدز حياة اللبنانيين، وصار جزءا من اهتماماتهم بفضل جهد المنظمات الدولية ووزارة الصحة اللبنانية ونقابة الأطباء والإعلام اللبناني.

وتم عرض مقتطفات من الحلقة الاولى من اول برنامج قدمه زافين على شاشة تلفزيون لبنان في العام 1992، مع الزميلة ندى صليبا، وكان موضوع الحلقة مرض السيدا الذي ظهر فجأة في الثمانينات. وظهر خلاله روبير حكيم، اول مصاب بهذا المرض يطل على شاشة التلفزيون ليس فقط في لبنان وانما في العالم العربي، واعتبر ظهوره حدثا لان المرض كان يعتبر وباء عالميا قاتلا ويرتبط بالمثلية الجنسية.

وفي غرفة العمليات، انضم الى فريق الاعداد الدكتور مصطفى النقيب، مدير البرنامج الوطني لمكافحة السيدا في وزارة الصحة الذي شرح ان المرض قابل للعلاج في الوقت الحاضر، صحيح لا يشفى منه المريض نهائيا، لكنه يستطيع ان يتعايش معه في ظل ظروف حياتية وصحية افضل. وتحدث عن دواء يمكن اعطاؤه للمريض خلال 72 من اشتباهه بانه تعرض للاصابة بالمرض بحيث لا ينتشر الفيروس في جسمه. واوضح ان وزارة الصحة تتكفل بعلاج العدد الاكبر من المصابين، مشيرا الى وجود حوالي 2206 اصابات معلنة في لبنان. وقال ان الوضع تحت السيطرة لدينا، بحيث لم تسجل اصابات بواسطة عمليات نقل الدم او بواسطة الحقن ولا من الام الى الطفل، وهي الحالات التي ينتقل فيها المرض، اضافة الى العلاقات الجنسية من دون واق.

كما تم عرض تقرير تضمن خطا بيانيا عن الايدز في العالم ولبنان، منذ اعتماد التسمية لهذا المرض، الى محطات بارزة، مثل وفاة الممثل العالمي روك هدسون بهذا المرض في العام 1985، وهو كان اول شخص مشهور يصاب بالمرض، الى اصابة لاعب كرة السلة الشهير ماجيك جونسون. كما تم عرض خط بياني عن المرض في لبنان منذ نشوء البرنامج الوطني لمكافحة الايدز.  

في ملف الممثل زياد عيتاني المتهم بالتعامل مع اسرائيل، الوقفة الاولى مع الكاتب والمخرج المسرحي يحيى جابر الذي كان اول تعليق له بعد الإعلان عن القاء القبض على الممثل زياد عيتاني عبر "الفايسبوك": "تفووووو".... وسكت.

جابر قال انه ما زال غير مصدق ان زياد عيتاني يمكن ان يكون متعاملا مع اسرائيل. وقال انه منذ ايام يعيش فيلم رعب بوليسي، ويسأل نفسه: "ماذا لو ان زياد عن جد متعامل؟"، وأضاف: "زياد ابني المسرحي هل يقدم على ذلك؟ احسست بانني مطلوب، احسست بانني عميل، الى درجة انني سألت افراد عائلتي هل هم متعاملون؟".

وعن كيفية اعتقاله، قال انه كان قد خرج زياد من منزله لانهم كانوا يحضرون لعمل مسرحي جديد اسمه "جنو نطو"، والافتتاح محدد في السابع من كانون الاول، وكان زياد في موقف البناية عندما حضروا لاعتقاله بتهذيب. وقال انه علم بالأمر عندما اتصل به فنان يشارك زياد التمارين المسرحية وكان الى جانبه عندما حصل التوقيف. واشار جابر الى انه لم يخبر احدا بما حصل سوى زوجة زياد، وفوجىء لاحقا بان الخبر منتشر. وظهر اليوم التالي، اي الجمعة تلقت العائلة اتصالا من زياد قال لها فيه انه معتقل، مضيفا: "هدّوا الناس".

وكشف جابر ان زياد اخبره قبل يومين ان شخصين سألوا عنه في منزله في فرن الشباك، من دون ان يعرف لماذا ومن هما. وقال انه صدم بما حصل، كما صدم من حجم التسريبات في الاعلام، والتي بدأت بشيء كبير جدا عن تحضير زياد لاغتيال احد الوزراء الحاليين واحد الوزراء السابقين، وانتهت الى الكلام عن اكتشاف مخدرات في منزله، وعن قضية "سايبر سكس"، وعن نفي للمعلومات الاولية. 

واعتبر جابر ان الاعلام افترس شخصا اسمه زياد عيتاني، مضيفا: هو مثل ابني. اذا ارتكب حماقة نعاقبه، ومن حقه ان يحاكم بعدل، مشيرا الى ان على الاعلام ان يعتذر عن كل التسريبات اذا ثبت انها غير صحيحة.

وشكر جهاز امن الدولة على اجراءاته، وقال: اذا كان زياد ارتكب حماقة، فكان يمكن ان تكون لها انعكاسات وان يورطنا جميعا بصورة غير مباشرة، مضيفا: زياد ذهب ضحية مسرحية بين التسريبات وتسابق الاعلام على نشرها من اجل الرايتينغ. واوضح انه حتى في حال تبين ان زياد بريء، فانه سيحاكمه رغم ذلك، مضيفا: "اذا كان اخطأ في شيء ما، فنحن اهله، وعليه ان يخبرنا لنحميه ونساعده. لكن ما يحصل اليوم صادم، فنحن لا نعرف اذا كان بريئا او عميلا. زياد ابني ولا اتخلى عنه، انا اثق بالقضاء وبجهاز امن الدولة. احساسي يقول: زياد غبي ارتكب حماقة وليس ذنبا. فهو ابن طبقة فقيرة، ويمثل عن جد "ابن الحتة". وعقلي يقول: بدأنا بتسريبات عن اغتيالات وانتهينا الى حديث عن مخدرات، وهذا يثير التساؤلات. يقولون انه تعامل لسبب مالي؟ ما هذه العمالة بـ 500 دولار؟ لا احد يخون بلده من اجل المال. قد يكون هناك خطأ حصل لسبب جنسي، وهذا سنحاسبه عليه".

اضاف: اذا كان زياد عميلا فليحاكم كعميل، لكن المهم ان يحظى بمحاكمة عادلة. كان من حقي ان اقول "تفووه" اذا كان عميلا، ومن حق عائلة عيتاني ان تقول أكثر اذا ثبت تورطه". وعن الرسالة التي يوجهها الى زياد والعائلة وجمهور المسرح قال: "اتمنى البراءة لزياد. واذا كان مرتكب جرم فليحاكم. اذا كان الجرم كبيرا فليعدم، لكن اعطوه الفرصة ليدافع عن نفسه". 

الوقفة التالية في ملف زياد عيتاني، وموقف عائلة زياد عيتاني مع النائب السابق رئيس جمعية بني العيتاني، محمد الأمين عيتاني، الذي كان اصدر بيانا دعا فيه الى عدم تداول اي اخبار من غير مصدر رسمي، معتبرا ان القضاء هو الجهة الوحيدة الصالحة لاثبات التهم او نفيها، ومشددا على ان التواصل مع العدو الصهيوني، وبأي صفة كانت، عمل مدان ومرفوض.

عيتاني قال ان قضية زياد شكلت صدمة للعائلة على الصعيد العائلي والوطني لان عائلة عيتاني في مقدمة من يناصر القضايا القومية والعربية، وأن زياد هو أول فنان مسرحي في العائلة المحافظة. وقال ان زياد لا يمكن ان يقوم بكل الامور الواردة في مضبطة الاتهامات بمفرده. وهو قد يدفع الثمن مرتين: مرة بسبب الاعلام ومرة عندما يصدر الحكم.

وذّكر بآية: "انصر اخاك ظالما كان أم مظلوما". وقال ان الكلمة الاخيرة هي للقضاء، وان قرار العائلة واضح: اذا كان مذنبا فليدفع ثمن الخطأ الذي ارتكبه، واذا كان بريئا، فالضرر حدث، وانعكس على عائلته، وهو لديه ابنة في العاشرة من عمرها.

واوضح ان الجلسة الاولى في المحكمة ستكون الاثنين المقبل. وقال ان التحقيقات يفترض ان تكون سرية، لكن الصحافي جوزف ابو فاضل كان اول من سرب معلومات عن التحقيقات. واشار الى انه الى الآن لم يقابله احد من العائلة ولا يعرف احد شيئا عن حاله الصحية والنفسية. 

وفي اطار الملف نفسه، وقفة مع المدير التنفيذي للمفكرة القانونية المحامي نزار صاغية حول التسريبات الصحافية في القضية: هل اضرت ام خدمت العدالة والتحقيق؟ المحامي صاغية اعتبر ان هناك قلة مهنية في التعامل مع قضايا من هذا النوع، سواء في الاجهزة الامنية، او عند الاعلاميين الذين لم يأخذوا بعين الاعتبار مبادئ اساسية يجب الالتزام بها من قبل كل اعلامي يقوم بدوره. واشار الى ان في الانظمة الامنية، يتم اعلان التسريبات لانهم يعتبرون انها تخدم مصالح النظام. وما حصل مع زياد، هو ان احد الاجهزة الامنية يريد ان يقول انه يعمل. وسأل: اين النيابة العامة؟ هي المسؤولة عن التحقيقات وعن سرية التحقيقات. لماذا لم تتدخل في ما حصل؟

وقال: ان اصدار المديرية العامة لجهاز امن الدولة بيانا وضعت فيه تفاصيل عن التحقيقات لم يكن له ما يبرره. فمهمة النيابة العامة ان تصدر البيانات لا الاجهزة الامنية. وما حصل هو خطأ. وتسريب التحقيقات مخالفة يجب ان يحاسب عليها من ارتكبها. على النيابة العامة ان تحاسب من سرب التحقيقات الى الاعلام.

واعتبر ان هناك خطأ كبيرا جدا من عدد من وسائل الاعلام، بحيث تسابق على نشر تفاصيل. وهذا خطأ وتصرف غير مهني. ودعا الى ان نفيد مما حصل، مضيفا: حان الوقت لكي نتعلم من تجاربنا.

وفي الفقرة التالية، تقرير تضمن ملفا كاملا عن ابرز عمليات الموساد وابرز جواسيس إسرائيل في لبنان، وقصة الجاسوسة شولا كوهين والجاسوس الذي وصل الى منزل رئيس الجمهورية، اضافة الى لقاء كان تم تسجيله في العام 2009 مع اللواء سامي الخطيب، احد ابرز الوجوه الامنية والسياسية خلال حقبة طويلة من تاريخ لبنان.

في الفقرة الاخيرة من هذا الملف، لقاء مع المهندس طارق الربعة، بطل قضية شبكة الاتصالات التي قيل ان إسرائيل اخترقت عبرها اتصالات لبنان وتلاعبت بداتا الاتصالات، والذي يتحدث للمرة الاولى بعد ان افرج عنه في شباط 2015.

المهندس طارق الربعة الذي اعتقل في سنة 2010، في عز المعركة ضد المحكمة الدولية التي اعتمدت على داتا الاتصالات في تكوين ملفاتها، هو من مواليد الطريق الجديدة في العام 1970، درس هندسة الاتصالات في الجامعة العربية، واكمل دراسته العليا في الجامعة اللبنانية الاميركية. وهو حاصل على ميدالية جمال عبد الناصر للمتفوقين في الجامعة العربية.

طارق يعتبر انه ظلم وانه كان ضحية كباش سياسي اكبر منه، خصوصا انه بعد خروجه من السجن، وجد نفسه بلا عمل، وبلا مستقبل، وبلا أصدقاء. وعائلته هي الوحيدة التي بقيت الى جانبه وآمنت ببراءته.

الربعة قال انه كان اخذ القرار بعدم الكلام بعد خروجه من السجن، واكتفى بالتأكيد على براءته، موضحا انه حُكم بتهمة التواصل وليس التعامل مع العدو الاسرائيلي من دون دليل وحيثيات. واسف لكل التسريبات في وسائل الاعلام، فكلما تم القبض على عميل، يشيرون الى ان طارق الربعة قبض الاف الدولارات من العدو، مؤكدا ان ذلك كله غير صحيح.

واعتبر انه كان كبش محرقة. واشار الى انه تم الحكم عليه بالتواصل مع العدو استنادا الى رقم هاتف اتصل به تبين انه ليس رقما اسرائيليا، بل لامرأة آسيوية تواصلت معه، وكانت تعمل في شركة تاكسي في قرية في فرنسا، أرسلته اليها شركة "ألفا". وابرز مستندات عن رقم الهاتف الذي سيقت ضده الاتهامات على اساسه.

وقال انه عاش فيلما بوليسيا تم تركيبه قبل القبض عليه، لافتا الى ان شربل القزي الذي تم القبض عليه قبله بفترة، وهو يعمل في الشركة، ورطه بصورة غير مباشرة من خلال الكلام على رقم اتصل به، وتبين انه ليس رقما اسرائيليا. واوضح انه تبين من خلال التحقيقات انه لم يعط اي معلومات لاحد، وصدر بحقه حكم براءة بالنسبة الى التعامل عبر المادتين 274 و275. وحُكم عليه بموجب المادة 278 بتهمة التواصل، مع انه لم يتصل باي اسرائيلي في اي وقت من الاوقات.

وقال: أنا ظلمت من خلال التشهير بي والاساءة الى سمعتي. واوضح انه لم يكن يعرف ماذا تكتب الصحافة عنه خلال وجوده في السجن. وتحدث عن فظاعة الزنزانة الافرادية التي كان فيها في وزارة الدفاع، وهي نفسها التي كان محتجزا فيها الدكتور سمير جعجع.

وقال ان كل التسريبات كانت متعمدة، وان اتهامه سياسي، وانهم كتبوا عنه روايات بوليسية مثل الافلام. واشار الى انه تواصل مع وسائل الاعلام التي كتبت التسريبات لتكذيبها، لكنهم قالوا له ان كل ما يستطيعون فعله هو استضافته في مقابلة جديدة. ووجه عبر "بلا طول سيرة" رسالة الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الحريص على دولة القانون والمؤسسات، ان يتدخل وان يصدر عفوا خاصا عنه، لان تداعيات الحكم الذي صدر كبيرة خصوصا بعد رفض التمييز في الحكم الذي صدر بحقه، مع انه يملك ادلة براءته.

الختام مع تقرير عن مسرح مونو بعد الشائعات عن اقفاله، حيث اوضح مدير المسرح بول مطر ان مونو مقفل موقتا بسبب الاشغال منذ آب وحتى شباط المقبل، موعد الافتتاح الكبير.

[ Back ]