النهار: زافين الناجي من الانهيار

7-12-2017

فاطمة عبد الله: كان العام 1992 حين اطلّ أول مصاب بمرض فقدان المناعة المكتسبة (السيدا) على شاشة لبنانية وعربية. يفتخر زافين باستعادة لحظات حضوره في "تلفزيون لبنان"، ولا يفوّت مناسبة احيائها في الوجدان. في اليوم العالمي لمكافحة السيدا، أعاد الذاكرة 25 عاما الى الوراء، وقدّم أمثولة رصينة عن قراءة الوجع.

نكرّر: يهوى زافين استعادة الأمجاد، تدغدغه حقيقة أنّه السبّاق الى الطرح والعرض والجرأة. كان ناحلا، كثيف الشعر قبل لمسات العمر، في خلفية الاستوديو جمجمة الموت المخيفة وهو يطلق حلقة السيدا للمرة الأولى. ما قدّمه "بلا طول سيرة" (المستقبل)، توعية مفرغة من الاثارة، ومفارقة السنوات: كيف كنّا وكيف أصبحنا؟ تقلّبات الزمن ونضج المرء. وهذا الحنين العميق الى الأشياء، ومداها فينا، وحجم تأثيرها.

قوّة الحلقة في جعلك جزءا من فارق الخطاب منذ 25 عاما الى اليوم. ستلاحظ من دون وعظ أنّ العالم يبالغ في تغيّراته. خجل المذيع من طرح السؤال ولم يترقّب جوابا آخر: "لا يهمنا السيدا. ما هذا الموضوع بحقّ السماء؟"، كأنّ العدوى كانت لتنتقل بالكلمات. اليوم ماذا تغيّر؟ السيدا "مرض كأي مرض"، يطلّ موجوعون عبر الشاشات، يتحدّثون بصراحة ويواجهون النظرات.

كسرت الأميرة ديانا صورة الخوف النمطية من مريض السيدا، وصافحت أمام الكاميرات مصابا رمقته بروح انسان. تحملك المعالجة الى المحطات الأولى، من تداول اسم المرض في نشرات الأخبار، الفيلم الأول، وأول شخصية مريض بالسيدا تجسّدها الدراما اللبنانية. التفاصيل متعة، والرأس يكاد لا يصدّق حصول كلّ ذلك وعمق الشرخ بين الأيام.

يفرط تلفزيون اليوم في وقاحة اختراق الخصوصية وانتهاك الحرمات. ليس زافين من هذا الصنف، تعامله مع الاثارة خاضع للانتقائية، لا تخفق موازينه ولا يرتطم بفراغ مطبّات الهواء. ناج حتّى الآن. آخرون مفرطون في التكبّل بأيّ كلام وأي اثارة مسطّحة. اشكالية المرض على الشاشات تشوّه كلّ يوم، ببشاعة اختراق الوجوه والعيون والانكسارات البشرية. نجاة زافين وأرشيفه، سمعته وقوّته.